google607040882f25398f.html
 
عمر الشغري
متحدث و ناجي

 

رحلة من 10 أصعب سجون في العالم الى السويد

 
ولدتُ في قريةٍ صغيرةٍ تقبعُ في الشَّمالِ السُّوريِّ لعائلةٍ كبيرةٍ كثيرةِ الأفرادِ مِنْ أخوةٍ وَأخواتٍ وَأبناءِ عمٍّ وأعمامٍ وعمَّاتٍ وأخوالٍ وخالاتٍ. عندما كانت أمِّي تنادي أخي الكبيرَ إلى الغداءِ، كانَ أولادُ عمِّي الخمسةُ الذين يشاركونهُ الاسمَ نفسَهُ يهرولونَ أيضاً وَيتجمَّعونَ حولَ الطَّاولةِ.
عندما كُنتُ في الخامسةِ عشر من عمري، هزَّ الرَّبيعُ العربيُّ عروشَ الدِّكتاتوريَّةِ حولَ المتوسِّطِ
وَهرعتُ أنا لأشاركَ الجموعَ في المظاهراتِ في شوارعِ بانياس، وكانتْ هذِهِ هي المرَّةُ الأولىٰ التي أُلقىٰ فيها في سجنٍ سياسيٍّ. حينَ بلغتُ السَّابعةَ عشر، وفي آخرِ سنةٍ لي في المدرسةِ الثَّانويَّةِ
أُعيدَ إلقاءُ القبضِ عليَّ بسببِ آرائي السِّياسيَّة مَعَ ثلاثةٍ من أبناءِ أعمامي

هناكَ في السِّجنِ تمَّ تعذيبنا، وَاقتلاعُ أظفارنا، وَتعليقنَا على السَّقفِ وصعقنا بالكهرباءِ وتشويهنَا، ولكنَّ الأسوأ كان أنَّنا كنّا مجبورينَ أنْ نصعقَ بعضنا بعضاً

عقِبَ ذَلِكَ ثلاثُ سنوات من التنقل بين مختلف السجون السورية. بُعيد وصولنا إلى سجن صيدنايا القابع في ضواحي مدينة دمشق، توفي أولاد عمي في واحد من أكثر السجون عنفوانية ورعبا على الإطلاق.أما عني، فقد كنت أصارع الموت بسبب سوء التغذية وإصابتي بمرض السل. في تلك الفترة استطاعت والدتي أن ترشوَ ضابطاً في الجيشِ من أجلِ إطلاقِ سراحي. خلالَ اعتقالي تمَّ
إعدامُ أبي واثنين من إخوتي خلال هجومٍ علَىٰ قريتنا، أمَّا باقي عائلتي استطاعتِ الهربَ إلىٰ تركيَّا

عندما تمَّ إطلاقُ سراحي كُنتُ كهيكلٍ يخطو علَىٰ وجهِ هذِهِ الأَرْضِ بوزنٍ يبلغُ ٣٤ كغ. رأت والدتي
أنه من الأفضل لي أن أغادر تركيا لأحصلَ على العلاج، ووقع الاختيار على أخي عليّ الذي كان يبلغ الحاديةَ عشرةَ من عمرهِ حينها ليرافقني ويعينني خلالَ رحلتي إلى برِّ الأمانِ
بدأت رحلتنا معا بالسفر بحراً إلى اليونان، ومنها عبر أوروبا لنصل أخيراً إلى مدينة مالمو السويدية بعد شهر كامل من الترحال. هناك تم إسعافي وباشرت في تلقي العلاج ضد السل وسوء التغذية
على أيَّةِ حالٍ المسقبل يبدو مشرقاً. تسلمت للتو شهادة الثَّانويَّةَ السُّويديَّةَ وَبدأتُ بالدِّراسةِ الجامعيَّةِ

أنا وَأخي تمَّ تعريفنا على المجتمعِ السُّويديِّ مبكراً. تعلمنا الكثير عن هذه الثقافة الجديدة، ومجتمعها العلماني ، ولغته الجديدة.
إلىٰ جانبِ دراستي ألقيتُ الكثيـــــــرَ مِنَ المحاضراتِ في السُّويد وَالنَّرويج عن تجربتي
ما زلت مستمرا في إلقاء المحاضرات في بعض الشركات الخاصة والمدارس والبلديات حول العالم بعد أن تم ترشيحي لنهائيات مسابقة تالارفورم ‘Talarforum’ السويدية

عندما تمَّ إطلاقُ سراحي كُنتُ كهيكلٍ يخطو علَىٰ وجهِ هذِهِ الأَرْضِ بوزنٍ يبلغُ ٣٤ كغ. رأت والدتي
أنه من الأفضل لي أن أغادر تركيا لأحصلَ على العلاج، ووقع الاختيار على أخي عليّ الذي كان يبلغ الحاديةَ عشرةَ من عمرهِ حينها ليرافقني ويعينني خلالَ رحلتي إلى برِّ الأمانِ
بدأت رحلتنا معا بالسفر بحراً إلى اليونان، ومنها عبر أوروبا لنصل أخيراً إلى مدينة مالمو السويدية بعد شهر كامل من الترحال. هناك تم
إسعافي وباشرت في تلقي العلاج ضد السل وسوء التغذية

على أيَّةِ حالٍ المسقبل يبدو مشرقاً. تسلمت للتو شهادة الثَّانويَّةَ السُّويديَّةَ وَسأبدأ بالدِّراسةِ الجامعيَّةِ  

أنا وَأخي تمَّ تعريفنا على المجتمعِ السُّويديِّ مبكراً. تعلمنا الكثير عن هذه الثقافة الجديدة، ومجتمعها العلماني ، ولغته الجديدة
إلىٰ جانبِ دراستي ألقيتُ الكثيـــــــرَ مِنَ المحاضراتِ في السُّويد وَالنَّرويج  و فنلندا  و امريكا عن تجربتي

ما زلت مستمرا في إلقاء المحاضرات في بعض الشركات الخاصة والمدارس والبلديات حول العالم 


أرى أنه من الواجب علي أن أكون شاهدا على الأعمال الوحشية التي حصلت خلال الحرب على سوريا، ولكنني شاهد أيضا على تفاؤل الشعب ورغبته في الحياة كخيار ضروري نتج عن تلك المأساة-

محاضرات
جامعةُ الهمسِ
: الوقتُ الذي قضيناهُ في الزنزاناتِ الضَّيِّقةِ كان يبدو بلا نهايةٍ. لكنَّنا كنَّا قادرينَ علَىٰ الهمسِ
في جناحِ الصَّمتِ بدأنا بتعليمِ بَعضنا البعض. الأطبَّاءُ شاركوا معنا معلوماتهمُ الطِّبيَّةِ، المحامونَ وصفوا لنا الهيئةَ التَّشريعيَّة وأحدُ المساجينَ كانَ لديهُ معرفةٌ سطحيَّةٌ ضحلةٌ باللغةِ الإنكليزيَّةِ. وهكذا أنشأنا معاً جامعة الهمس


كُنْ قائداً: في المُعتَقَل، كنتُ أنا الأصغر سناً، وَعلى الرَّغمِ من هذا، أوكِلتُ مهمة ترقيم الأمواتَ. كانَ العدد يُكتبُ على جبهةِ المعدوم. وبعدها اكتشفتُ أنِّي بتغييري للأرقامِ بشكلٍ بسيطٍ أستطيعُ الحفاظَ على حياةِ بعضِ المساجين. تلك المَهمَّة كادتْ تودي بحياتي لكنَّها في الوقتِ نفسهِ أكسبتني المزيد من الشجاعة. كسبتُ ثقةَ زملائي في السِّجنِ وأصبحتُ قائداً بكل ما تعنيه الكلمة

الصدمة النفسية تتحول لحافز على التقدم: قضيتُ الكثيـــــــرَ من اللَّيالي بلا نومٍ، ليالٍ مليئةٍ بالكوابيسِ غيرِ المحتمَلةِ
لديَّ خبرات لن يرغب أحدٌ في تحصيلها، وتجارب أتمنَّىٰ أن أُنكرها!
ولكنَّ البقاءَ على قيدِ الحياةِ ممكنٌ. رؤية البقاءِ على قيد الحياةِ كتحدٍّ ، كشيءٍ يجبُ القيامُ به، التَّركيزُ على الجوانب المشرقةِ من الحياةِ، كلُّها أشياء ممكنة. هذا ما تعلمته حتى اللحظة.
على الرغم من كلِّ شَيْءٍ أنا واقعٌ في الحبِّ، سيكونُ لديَّ أولادٌ، وسأبني عائلةً سعيدة. سوف أستمر بعيش حياتي